ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
521
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الإجماع ؛ لشذوذه وندرته لا يصغى إليه ؛ إذ الظاهر من قول أصحابنا في مقام ذكر الخلاف : « قيل » أنّ القائل به من الشيعة ، ومطلق الشذوذ لا يمنع عن القدح في الإجماع ؛ لاختصاصه بما إذا عرف القائل وعلم نسبه ليقطع بأنّه غير المعصوم ، فلعلّ هذا المجهول هو المعصوم المشترط وجوده في المعجمين ، فتأمّل . دليل الثاني وجهان : الأوّل : إطلاق الأخبار الدالّة على مطلوبيّته من دون تقييد بكونه لأجل الغير . وأجيب عنه : بأنّ المطلق مقيّد بما تقدّم ، وبأنّ الإطلاق فرع الشيوع ، بمعنى انصرافه إلى الفرد الشائع ، فكأنّه قد علم من ضرورة المذهب بل الدين أنّ الوضوء واجب لأجل الغير ، فلا تنصرف المطلقات إلّا إلى ذلك . وفي الوجهين نظر . الثاني : أنّ ممّا يستحبّ له الوضوء الكون على الطهارة ، وهو راجع إلى مطلوبيّته في نفسه . وفيه نظر ؛ فإنّ الكون على الطهارة أثر من آثار الوضوء ، لا نفسه ؛ فإنّه عبارة عن الأفعال المخصوصة . ومن هنا يندفع أيضا مناقشة الشهيد على بعض العبارات ، فتأمّل . وقد يجاب أيضا : بأنّ النزاع في الوضوء الواجب ، لا المندوب ، فتدبّر . والتحقيق الحقيق في هذا المقام أن يقال بأنّ للوضوء اعتبارين بحسب النفسيّة والغيريّة ، ولا منافاة بينهما بعد اختلاف الاعتبار والجهة ، كما لا يخفى ، نظير جميع العبادات ، حيث إنّها واجبة نفسيّا بملاحظة تعلّق الأمر بها من حيث هي ، وغيريّا بالنسبة إلى التقرّب إلى الله . ودفع هذا بالأصل لا يلتفت إليه بعد مساعدة الدليل . وتظهر الثمرة في تعدّد العقاب ووحدته ، فعلى القول الأوّل لا عقاب إلّا على ترك الصلاة مثلا ، وعلى الثاني فالعقاب للأمرين ، وكذلك على الثالث . وكذا تظهر فيما لو لم يتمكّن من الصلاة بوجه مع التمكّن من الوضوء ، فعلى الأوّل يسقط ، وعلى غيره لا يسقط .